الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

289

أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )

الغيبة ، لأنّها كشف الستر عن عيب ، وليستا كذلك . وتوجد موارد أخرى تلحق بها ، منها : 1 - مقام إقامة الشهادة عند القاضي فيما يتعلّق بالحدود ، كالشهادة على الزنا الذي يكون أمرا خفيّا غالبا أو دائما ، وكذا ما يتعلّق بالحقوق فيما إذا كانت خفيّة ، لاستمرار السيرة ، بل هو من الضروريات . 2 - في مقام تعيين مراجع الدين إذا كان في بعضهم نقص ، فإنّ مصلحة هذا المقام العظيم أهمّ من كتمان العيوب ، ولكن هو من مزالّ الأقدام ، فلا بدّ فيه من رعاية كمال الاحتياط ، فإنّه كثيرا ما تشتبه الأهواء المهلكة الشيطانية بالواجبات الإلهية ! 3 - مقام نصب القضاة والولاة العدول وغيرهم ، ممّن يتحكّم في دماء المسلمين وأموالهم وفروجهم ، فان ذكر عيوبهم عند ولي الأمر لازم . 4 - ما كان في مقام حفظ النفوس ، كما إذا علمنا أنّ فلانا هيّأ الأسباب لقتل فلان . 5 - ما كان لحفظ الثروة طائلة لا يرضى الشارع بتلفها . وبالجملة مصاديق هذه القاعدة كثيرة جدّا ، ولكن لا يمكن الحكم الكلّي فيما مرّ من الموارد الخمسة عشر بالجواز ، بل اللازم في كلّ مورد من ملاحظة هذه القاعدة ، فقد يكون حفظ عرض المؤمن أهمّ من مسألة النصح مثلا إذا كان في أمر غير مهمّ ، ومن اللازم الحذر من تسويلات إبليس في هذه المقامات ، فإنّها من مزالّ الأقدام كما لا يخفى . المقام الرابع : في كفّارة الغيبة فقد ذكر فيها وجوه أو أقوال كثيرة من الاستحلال ، أو الاستغفار أو كليهما أو التفصيل بين وصولها إلى المغتاب بالاستحلال ، ولا يكفي الاستغفار أو غير ذلك . والعمدة بيان أنّها هل هي من قبيل الحقوق التي لا بدّ فيها من الاستحلال ، أم لا ؟ فلو كانت منها وجب الاحتياط لأصالة عدم براءة الذمّة ، وإلّا كانت البراءة حاكمة ، والذي يدلّ على أنّه من الحقوق : العقل والنقل .